علي بن أحمد الحرالي المراكشي

127

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

بمشاهدة متكرره في هذه الأمة ، من نظائر جميع أولئك الأعداد وتلك الأحول والآثار ، حتى يسمع السامع جميع القرآن من أوله إلى خاتمته منطبقا على هذه الأمة وأيمتها ، هداتها وضلالها ، فحينئذ ينفتح له باب الفهم ، ويضيء له نور العلم ، وتتجه له حال الخشية ، ويرى في أصناف هذه الأمة ما سمع من أحوال القرون الماضية ، وإنه كما قيل في المثل السائر : " إياك أعني ، واسمعي يا جارة " . ثم إذا شهد انطباق القرآن على كلية الأمة ، فكان بذلك عالما ، ينفتح له باب ترق ، فيترقى سمعه إلى أن يجد جميع كلية القرآن المنطبق على كلية الأمة منطبقا على ذاته ، في أحوال نفسه وتقلباته ، وتصرفات أفعاله وازدحام خواطره ، حتى يسمع القرآن منطبقا عليه ، فينتفع بسماع جميعه ، ويعتبر بأي آية سمعها منه ، فيطلب موقعها في نفسه ، فيجدها بوجه ما ، رغبة كانت أو رهبة ، تقريبا كانت أو تبعيدا ، إلى أرفع الغايات ، أو إلى أنزل الدركات ، فيكون بذلك عارفا . هذا مقصود التنبيه في هذا الفصل جملة ، ولنتخذ لذلك مثالا يرشد لتفهم ذلك الانطباق على كلية الأمة علما ، وعلى خصوص ذات القارئ السامع عرفانا . اعلم أن أصول الأديان المزدوجة التي لم تترق إلى ثبات حقائق المؤمنين ، فمن فوقهم من المحسنين والموقنين ، التي جملتها تحت حياطة الملك والجزاء والمداينة ، الذين تروعهم رائعة الموت أولا ، ثم رائعة القيامة ثانيا ، إلى ما يشتمل عليه يوم الدين من أهوال المواقف الخمسين ، التي كل موقف منها ألف من السنين . { فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ } . فعدد هذه الأديان سبعة ، ما من دين منها إلا ويوجد في صنف من أصناف